نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

108

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

يدع زينة الدنيا ، فهنالك يستحي العبد من اللّه تعالى حق الحياء » وبها يصيب ولاية اللّه تعالى . وروى حميد الطويل عن العجلي قال : « قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ . حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ فقال : يقول ابن آدم مالي ما لي وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأبقيت » وقال الحسن البصري رحمه اللّه تعالى : مكتوب في التوراة خمسة أحرف : الغنية في القناعة ، والسلامة في العزلة ، والحرية في رفض الشهوات ، والمحبة في ترك الرغبة ، والتمتع في أيام طويلة بالصبر في أيام قليلة . وروي عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يا عائشة إن أردت اللحوق بي فليكفك من الدنيا كزاد الراكب ، وإياك ومجالسة الأغنياء ، ولا تستخلقي ثوبا حتى ترقعيه » وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « اللهم من أحبني فارزقه العفاف والكفاف ، ومن أبغضني فأكثر ماله وولده » قال : وحدثني الفقيه بإسناده عن الحسن بن علي قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « الرغبة في الدنيا تكثر الهمّ والحزن والزهد في الدنيا يريح القلب والبدن ، وما الفقر أخاف عليكم ولكنني أخاف عليكم الغنى أن تبسط لكم الدنيا كما بسطت لمن كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم » وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « صلاح أوّل هذه الأمة بالزهد واليقين وهلاك آخر هذه الأمة بالبخل والأمل » . باب فضائل الفقراء ( قال الفقيه ) أبو الليث السمرقندي : حدثنا أبو بكر الجرجاني حدثنا أحمد بن عبد اللّه عن سالم بن أبي سالم عن خارجة بن مصعب عن زيد بن أسلم عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه قال « بعث الفقراء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رسولا فقال يا رسول اللّه : إني رسول الفقراء إليك ، فقال مرحبا بك وبمن جئت من عندهم جئت من عند قوم أحبهم اللّه ، قال يا رسول اللّه يقول الفقراء : إن الأغنياء قد ذهبوا بالخير كله هم يحجون ولا نقدر عليه ويتصدقون ولا نقدر عليه وإذا مرضوا بعثوا بفضل أموالهم ذخرا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بلغ عني الفقراء أن من صبر منكم واحتسب فله ثلاث خصال ليس للأغنياء منها شيء ، أما الخصلة الواحدة أن في الجنة غرفة من ياقوتة حمراء ينظر إليها أهل الجنة كما ينظر أهل الدنيا إلى النجوم لا يدخلها إلا نبيّ فقير أو شهيد فقير أو مؤمن فقير . والثانية يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم وهو مقدار خمسمائة عام يتمتعون فيها حيث شاءوا ، ويدخل سليمان بن داود عليهما السّلام الجنة بعد دخول الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام بأربعين عاما بسبب الملك الذي أعطاه اللّه . والخصلة الثالثة إذا قال الفقير سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر مخلصا ويقول الغني مثل ذلك مخلصا لم يلحق الغني الفقير وإن أنفق الغني معها عشرة آلاف درهم وكذلك أعمال البر كلها ، فرجع إليهم الرسول فأخبرهم بذلك فقالوا رضينا يا رب رضينا يا رب » قال : حدثنا محمد بن الفضل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثني يحيى بن سليمان عن عمران بن مسلم قال : بلغني أن أبا ذر قال أوصاني خليلي صلّى اللّه عليه وسلّم بسبع لم أتركهن ولا أتركهن : أوصاني